الذكاء الاصطناعي

هل تستطيع التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟

منذ 16 يوم · المصدر: BBC عربي - رياضة
هل تستطيع التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟

مع اتساع حضور الذكاء الاصطناعي في المحتوى الرقمي، تطرح الكتابة العربية أسئلة جديدة: هل يمكن اكتشاف النصوص المولّدة آلياً؟ وكيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في لغتنا وأساليبنا وإبداعنا؟ وهل سيكون شريكاً للكاتب أم بديلاً عنه تماماً؟

تتصفح الإنترنت، فيلفت انتباهك مقال أو نص ما فتقرأه. لكن هل تساءلت يوماً مَن هو كاتبه الحقيقي؟ أهو إنسان أم روبوت؟ قبل بضع سنوات، لَبدا هذا السؤال ضرباً من الافتراض، لكنه أصبح اليوم جزءاً من تجربة القراءة اليومية على الإنترنت. فقد فحصت دراسة جديدة تحت عنوان "ما مقدار المحتوى المكتوب بالذكاء الاصطناعي على شبكة الإنترنت؟" أجراها مركز بيو (PEW) للأبحاث في الولايات المتحدة، مئات الآلاف من النصوص والمواد المنتشرة على الإنترنت، لقياس مدى تكرار ظهور علامات تشير إلى أن محتوى ما قد أُنشئ أو عُدّل باستخدام الذكاء الاصطناعي. حللت الدراسة التي نُشرت في 20 أغسطس/أب، نحو 490 ألف صفحة ويب باللغة الإنجليزية، فوجدت أن نحو 10 في المئة من جميع الصفحات التي نشرت في عيّنة يوليو/تموز 2026 أظهرت مؤشرات قوية على إنشائها بالذكاء الاصطناعي، بينما تجاوزت النسبة الثلث بين الصفحات المنشورة بعد إطلاق تشات جي بي تي. وهذا يكشف مدى تحول الذكاء الاصطناعي اليوم إلى سمة أساسية في عملية إنشاء المحتوى. لكن هل نستطيع بالفعل التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟ ومن الأكثر استخداماً لهذه التقنيات؟ والأهم، ماذا عن المحتوى العربي؟ هل يسير استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاجه بالوتيرة نفسها التي نشهدها في المحتوى باللغة الإنجليزية؟ لا يترك الذكاء الاصطناعي بالضرورة علامة واضحة تقول إن هذا النص مولَّد آلياً، وبدلاً من ذلك، يبحث الباحثون عن مجموعة من المؤشرات اللغوية والأسلوبية مثل الكلمات المستخدمة وطريقة تركيب الجمل وعلامات الترقيم وأنماط الكتابة المتكررة. هدى بوعمر، وهي خبيرة في معالجة اللغة الطبيعية وتعلّم الآلة، وأستاذة مشاركة في جامعة كارنيغي ميلون في الدوحة، توضح رؤيتها حول كيفية التمييز بين المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والمحتوى الذي يكتبه الإنسان بدون التدخل الآلي، وتقول لبي بي سي نيوز عربي: "نظرياً، يمكن اكتشاف النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، لكن المهمة تزداد صعوبة مع تطور النماذج. ففي الإنجليزية، الأدوات أكثر تطوراً بينما لا تزال محدودة في العربية بسبب غياب مجموعات بيانات مرجعية كبيرة من ناحية، وتنوع الأنماط الكتابية العربية مثل الفصحى والعامية المكتوبة من ناحية أخرى، علاوة على ذلك، النصوص المولّدة آلياً قد تبدو أكثر كمالاً من الكتابة البشرية، ما يجعل التمييز بينها وبين النصوص البشرية أكثر تعقيداً". وبحسب الدراسة، تضاعف استخدام علامة ( ـــ )الشرطات الطويلة تقريباً، منذ عام 2023، كما زاد استخدام كلمات وعبارات معينة حددها الباحثون بوصفها سمات مرتبطة بالنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي. لكن الدراسة تؤكد أن علامة واحدة بمفردها لا تستطيع إثبات أن نصاً ما كتب بواسطة الذكاء الاصطناعي، فالفكرة هي جمع عدد من المؤشرات لتقدير احتمال وجود مشاركة للذكاء الاصطناعي. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك ترى هدى بوعمر أن اللغة العربية تواجه تحديات مع الذكاء الاصطناعي أكثر من اللغات الأخرى، "بسبب قلة كمية البيانات الرقمية المتاحة باللغة العربية اللازمة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالإنجليزية". إن التنوع الكبير بين الفصحى واللهجات وتعقيد تركيب الكلمات وقلة البيانات الموثوقة خصوصاً باللهجات العربية، وهي عوامل تجعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تفهم الإنجليزية وتتعامل معها بشكل أفضل في كثير من الحالات، وفقاً لهدى بوعمر، التي عملت مع عدد من زملائها على مشروع MADAR وهو عبارة عن (تطبيقات وموارد تدعم لهجات عربية متعددة) بهدف بناء موارد ومدونات موازية تغطي عشرات اللهجات العربية. من ناحية أخرى، تقول نهى ميللر، وهي بروفسورة في جامعة الشارقة وباحثة متخصصة في الإعلام العربي والصحافة الرقمية، لبي بي سي نيوزعربي: "صحيح أن فهم الذكاء الاصطناعي للغة العربية آخذ في تحسن، لكن التحدي لا يقتصر على اللغة فقط بل يشمل الثقافة أيضاً. فقد تنتج نصاً سليماً لغوياً لكنه يعكس مرجعيات غربية أكثر من العربية. ناهيك عن أن الأنظمة العربية نفسها تواجه صعوبة في فهم بعض اللهجات بسبب التنوع الثقافي واللغوي الكبير في العالم العربي". نزار حبش - وهو بروفسور في علوم الكمبيوتر في جامعة نيويورك أبوظبي وباحث متخصص في الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة العربية رقمياً - يرى أن التحدي وتأثير الذكاء الاصطناعي بالنسبة للغة العربية "يتمثل في الازدواجية بين اللهجات والفصحى، لأن الأخيرة ليست اللغة الأم التي يكتسبها الناس بصورة تلقائية ويحتاج إتقان الكتابة بها إلى الكثير من التدريب والممارسة، وبما أن قراءة أي نص وتقييمه أسهل من كتابته من الصفر، هنا يأتي دور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تقدم مساعدة هائلة ألا وهي خفض عتبة الكتابة بالفصحى وإتاحة التعبير لعدد أكبر من الناس عن أفكارهم بلغة سليمة، وهذا في اعتقادي هدية حقيقية للغة العربية". بعد إطلاق تشات جي بي تي، بات عدد من مستخدمي اللغة العربية - مثل غيرهم من مستخدمي اللغات الأخرى – يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في صياغة بعض رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية وحتى في الترجمة بدلاً من أدوات الترجمة التقليدية وإنشاء محتوى من الصفر. ورغم عدم وجود إحصاءات خاصة بمستخدمي اللغة العربية، إلا أن البروفسور حبش يعتقد أن استخدامات الذكاء الاصطناعي لا تختلف كثيراً عن اللغات الأخرى وخاصة في المراسلات وتنقيح الأسلوب وتصحيح الأخطاء والترجمة وإعداد الوثائق الرسمية وتلخيص النصوص وتوليد مسودات أولية للمحتوى. يرى حبش أن فائدته في العربية قد تكون أكبر، لأنه يساعد المستخدم على الانتقال من الفكرة أو اللهجة المحكية إلى نص فصيح وواضح. إذاً، هل بإمكاننا القول إن الاستعانة بإحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي يجعل المستخدم أكثر براعة في صياغة الكلمات أم إنه يقلل من القدرة على تطوير الأفكار الخاصة به والتعبير عنها؟ إن الخطر حقيقي، لكنه يعتمد على طريقة الاستخدام وفقاً للبروفسور نزار: "الذكاء الاصطناعي هو مجرد أداة، يمكن استخدامه كبديل عن التفكير ومحاورة أفكارنا واختبارها وتوسيعها. من يستخدمه لإنتاج أفكار لا يفهمها قد يبدو بليغاً من دون أن يمتلك مضموناً حقيقياً، ومن يستخدمه لمراجعة أفكاره وتحدّيها قد يصبح أكثر دقة وإبداعاً، وهذه المشكلة سبقت الذكاء الاصطناعي". ربما يكون هذا هو السؤال الأهم في القصة كلها. فالمشكلة ليست فقط أن الآلات أصبحت قادرة على تقليد الكتابة البشرية بل ماذا يحدث عندما يبدأ البشر أنفسهم في الكتابة بالطريقة التي تقترحها الآلات، وهل يُمكن للكتابة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي أن تُؤثر على أسلوب كتابة الصحفيين والكتّاب باللغة العربية؟ تقول البروفسورة نهى ميللر، إن احتمال توليد العربية الاصطناعية، واردٌ جداً. لكنها تؤكد "أننا بحاجة الى دراسات مطولة لإثبات هذه الاحتمالية، وعلى أية حال فإن الأنظمة الحالية تميل الى توليد محتوى باللغة الفصحى أكثر من محاولة فهم جميع اللهجات، وعلى الأرجح، قد يؤدي ذلك إلى ظهور نمط من الكتابة الرقمية يميل أكثر إلى العربية الفصحى، فضلاً عن أن الدراسات الموجودة حالياً تشير الى استخدام عدد من الصحفيين العرب، الذكاء الاصطناعي في الترجمة والت
شارك الخبر: واتساب X فيسبوك تيليجرام

مقالات ذات صلة

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك
الذكاء الاصطناعي

6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك

منذ 2 ساعة الشرق الأوسط - رياضة
الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر
الذكاء الاصطناعي

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

منذ 8 ساعة الشرق الأوسط - رياضة
إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

منذ 9 ساعة الشرق الأوسط - رياضة
ChatGPT يتيح قفل المحادثات الحساسة برمز حماية لإخفائها عن المتطفلين
الذكاء الاصطناعي

ChatGPT يتيح قفل المحادثات الحساسة برمز حماية لإخفائها عن المتطفلين

منذ 14 ساعة آي تي نيوز - تقنية