الذكاء الاصطناعي
كيف ستتعامل الشركات الكبرى لو تعطلت الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي؟
كشفت دراسة دولية أن اعتماد الشركات على عدد محدود من مزودى الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعى والرقائق يجعلها عرضة للشلل عند أى أزمة جيوسياسية أو عقوبات أو هجوم سيبرانى.وأظهرت دراسة...
كشفت دراسة دولية أن اعتماد الشركات على عدد محدود من مزودى الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعى والرقائق يجعلها عرضة للشلل عند أى أزمة جيوسياسية أو عقوبات أو هجوم سيبرانى.
وأظهرت دراسة معهد Capgemini للأبحاث، أُجريت فى أبريل 2026، وشملت 1300 مسؤول فى مؤسسات تتجاوز إيراداتها مليار دولار، أن 86% من المؤسسات لديها «انكشاف كبير» على سلاسل توريد أجنبية أو خاضعة لسيطرة جهات خارجية، وذلك بعد تحليل 866 مؤسسة داخل «مؤشر السيادة الرقمية» فى أمريكا وأوروبا وآسيا.
وفى الوقت نفسه، قال 93% إن مجالس إداراتهم ناقشت ملف السيادة الرقمية خلال العام الماضى، وخصصت 65% ميزانيات فعلية للتعامل معه.
السيادة الرقمية لا تعنى تصنيع كل شيء محلياً أو قطع العلاقة مع شركات التكنولوجيا العالمية، ولكنها قدرة الدولة أو المؤسسة على التحكم فى بياناتها وأنظمتها وعملياتها الحيوية، والقدرة على الانتقال إلى مزود بديل إذا تعطلت الخدمة أو تغيرت القوانين أو فُرضت قيود تصدير.
وتشمل السيادة الرقمية 3 محاور رئيسية: أين تُخزن البيانات؟ من يملك حق الوصول إليها؟ وتحت أى قوانين تعمل؟ بالإضافة إلى القدرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعى والتطبيقات دون الارتهان لمورد واحد.
وبحسب الدراسة، يفضل ثلثا المؤسسات نموذج «الاعتماد المتبادل المرن»، أى الاحتفاظ بالسيطرة على الأصول الحساسة مع الاستمرار فى التعاون مع شركاء عالميين، بدل السعى لاستقلال تكنولوجى كامل تعتبره 59% من المؤسسات «غير واقعي» فى ظل تشابك سلاسل توريد الرقائق والسحابة والبرمجيات.
ورغم خطورة الملف، لا تمتلك سوى 14% من المؤسسات رؤية شاملة لكل تبعياتها التكنولوجية، ما يعنى أن معظم الشركات لا تعرف بدقة أى خدمة أو عملية ستتوقف إذا فقدت الوصول لمورد رئيسى.
وتتضح حجم المشكلة فى أرقام الانتقال، إذ قال 49% من المشاركين إن استبدال مزود تكنولوجى مهم يحتاج من 3 أشهر إلى عام، كما أفادت 36% بأن الأمر قد يستغرق أكثر من 12 شهراً.
وأكدت 1 من كل 10 مؤسسات أنها «لا تملك بديلاً أصلاً» لبعض المزودين الرئيسيين، خاصة فى السحابة والرقائق المتقدمة ومنصات الذكاء الاصطناعى.
وتعود الصعوبة إلى أن الانتقال لا يعنى فقط فسخ عقد. بل يشمل نقل بيانات ضخمة، وإعادة كتابة تطبيقات، وتغيير أدوات الحماية، وتدريب فرق، وضمان التوافق مع القوانين.
وبحسب الدراسة، صنّفت 75% من المؤسسات الذكاء الاصطناعى كأكثر المجالات التى تحتاج سيطرة، لأنه يعتمد على 4 عناصر حساسة: البيانات الخاصة، والبنية السحابية، والرقائق المتقدمة، والبرمجيات الخارجية.
كما تتضاعف الحساسية فى قطاعات الدفاع والطاقة والنقل والمال والحكومة، فتوقف خدمة سحابية أو منصة AI قد يعنى تعطيل عمليات أساسية أو تسريب بيانات سيادية.
ودفعت الهجمات على مراكز البيانات فى أوكرانيا والشرق الأوسط، بجانب عقوبات الرقائق، المؤسسات للتعامل مع البنية الرقمية كمورد استراتيجى مثل الكهرباء.
وكشفت الدراسة عن فجوة إقليمية، إذ تمتلك قرابة ثلثى المؤسسات الأمريكية خطط طوارئ لتعطل الموردين، مقابل 35% فقط فى أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ.
وتركز 52% من الشركات الأمريكية على الامتثال للقوانين، بينما تهتم الشركات الأوروبية والآسيوية أكثر باستمرارية الأعمال وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
لكن المال لا يزال عقبة، فأقل من نصف المؤسسات مستعدة لدفع تكلفة إضافية مقابل حلول «أكثر سيادة»، بمتوسط زيادة 23%.
وتخلص الدراسة إلى أن السيادة الرقمية لا تُقاس بجنسية المورد، بل بقدرة المؤسسة على الاستغناء عنه دون انهيار.
ومن المتوقع أن يدفع ذلك الشركات والحكومات إلى 4 اتجاهات: الاعتماد على «الحوسبة متعددة السحب» بدل سحابة واحدة، وتوطين البيانات الحساسة، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعى تعمل داخل المؤسسة، ووضع شروط تعاقدية تضمن نقل البيانات والتطبيقات بسهولة.
مقالات ذات صلة
الذكاء الاصطناعي
مستشار ألمانيا يدعو الشركات لتبني الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي
6 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي تعزز ذكاءك
الذكاء الاصطناعي